الشيخ محمد جميل حمود
324
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
والفوج معناه : الجماعة التي تتحرّك بسرعة . ومعنى يوزعون : حبس الجماعة وإيقافها حتى يلحق الآخر منها بالأول . ومعنى الآية : أنه سوف يأتي يوم يحشر اللّه تعالى فيه من كل أمة جماعة ، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم ، فالحشر يختص بجماعة معينين ، فيتعيّن أن يكون غير الحشر الأكبر يوم القيامة لأنه عام للجميع كما جاء في سورة الكهف قوله تعالى : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وقد أكدت ذلك النصوص الكثيرة منها ما جاء عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام وقد سئل : إنّ العامة تزعم أن قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ . . . عنى يوم القيامة . قال عليه السّلام : « أفيحشر اللّه من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ لا ، ولكنه في الرجعة ، أما آية القيامة فهي وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 1 » . وآية وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ . . . تحدثت عن حشر المكذبين بآياته سبحانه ، أما رجعة بعض الصالحين فهو على عاتق الآيات الأخر كقوله تعالى : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( البقرة / 159 ) . فعن أبي جعفر عليه السّلام قال لجابر : يا جابر أتدري ما سبيل اللّه ؟ قال جابر : لا واللّه إلّا إذا سمعت منك ، قال عليه السّلام : القتل في سبيل علي وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل اللّه وليس أحد يؤمن بهذه الآية إلّا وله قتلة وميتة ، إنه من قتل ينشر حتى يموت ، ومن مات ينشر حتى يقتل « 2 » . ومن الآيات قوله تعالى :
--> ( 1 ) لاحظ تفسير القمي : ج 1 ص 131 ط . الأعلمي . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 40 ح 8 .